ابن الأثير

85

الكامل في التاريخ

واشتد الخوف والحزن ، وانتظروا البلاء صباحا ومساء ، وكذلك أهل بخارى وغيرها من بلاد ما وراء النهر ، وأرسل الخاقان محمود إلى السلطان سنجر يستمده وينهي إليه ما لقي المسلمون ، ويحثه على نصرتهم ، فجمع العساكر ، فاجتمع عنده ملوك خراسان : صاحب سجستان والغور ، وملك غزنة ، وملك مازندران وغيرهم ، فاجتمع له أكثر من مائة ألف فارس وبقي العرض ستة أشهر . وسار سنجر إلى لقاء الترك ، فعبر إلى ما وراء النهر في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وخمسمائة ، فشكا إليه محمود بن محمد خان من الأتراك القارغلية « 1 » ، فقصدهم سنجر ، فالتجئوا إلى كوخان الصيني ومن معه من الكفار ، وأقام سنجر بسمرقند ، فكتب إليه كوخان كتابا يتضمن الشفاعة في الأتراك القارغلية « 2 » ، ويطلب منه أن يعفو عنهم ، فلم يشفعه فيهم ، وكتب إليه يدعوه إلى الإسلام ويتهدده إن لم يجب إليه ويتوعده بكثرة عساكره ، ووصفهم ، وبالغ في قتالهم بأنواع السلاح حتى قال : وإنهم يشقون الشعر بسهامهم ، فلم يرض هذا الكتاب وزيره طاهر بن فخر الملك بن نظام الملك ، فلم يصغ إليه ، وسير الكتاب ، فلما قرئ الكتاب على كوخان أمر بنتف لحية الرسول ، وأعطاه إبرة ، وكلفه شق شعرة من لحيته فلم يقدر أن يفعل ذلك ، فقال : كيف يشق غيرك شعرة بسهم وأنت عاجز عن شقها بإبرة ؟ واستعد كوخان للحرب ، وعنده جنود الترك والصين والخطا وغيرهم ، وقصد السلطان سنجر ، فالتقى العسكران ، وكانا كالبحرين العظيمين ، بموضع يقال له قطوان ، وطاف بهم كوخان حتى ألجأهم إلى واد يقال له درغم ، وكان على ميمنة سنجر الأمير قماج ، وعلى ميسرته ملك سجستان ، والأثقال

--> ( 1 - 2 ) . القارلغية . A